السيد عبد الأعلى السبزواري
50
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
( صلى اللّه عليه وآله ) وفشلتم وتنازعتم في الرأي ، وانكم اخترتم هذه المصيبة لأنكم طمعتم بفداء الأسرى مع أن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) انذرهم بأنه يقتل منهم بعددهم واشترط عليهم ذلك فرضوا به . وهذا محمول على الغالب من الذين كانوا معه ( صلى اللّه عليه وآله ) واما أعاظم الصحابة مثل علي ( عليه السلام ) ونحوه فلا تشملهم الآية الشريفة فلا وجه لإشكال بعض المفسرين في المقام . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . اي : ان اللّه تعالى قادر على الظفر عند المطاوعة والصبر والخذلان عند المخالفة . وما وقع انما كان بسوء اختياركم وجريا على سنة الأسباب ولكنه تعالى قادر على اللطف بكم . وفي الآية الشريفة كمال العناية بهم وتطييب لأنفسهم حيث قرن مرارة التقريع بحلاوة الوعد وفيها درس من دروس الحكمة التي يعلّمها اللّه تعالى للمؤمنين . قوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ بيان لقدرته الكاملة ، وذكر لاحد مصاديقها فان كل شيء لا بد ان ينتهي إلى اذن اللّه تعالى وقدرته « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً » فاطر - 45 فكل ما أصاب المسلمين يوم التقى جمعهم بجمع المشركين في أحد من قتل وجراح إنما كان باذن اللّه تعالى وارادته الأزلية وتقديره وقضائه فإنه جرت إرادته على امتحان المؤمنين وتمحيصهم ليكمل ايمانهم بذلك وينال من قتل منهم بدرجة الشهادة . وذكر بعض المفسرين ان هذه الآية الشريفة تؤيد المراد من الآية السابقة لان المستفاد من قوله تعالى : « قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ »